صفات بابا قاسم بدري لطالبته : صفعتها وليس نادم والمذيع الشهير تتخلي عنه قناتة بتهمة معاكسة فتاة في احتفالات راس السنة 2017م

صفعات (بابا قاسم)!
ضياء الدين بلال
-1-
في حفل  رأس السنة بإحدى قاعات الخرطوم، اتهم نجم معروف بالتحرش بفتاة، أكثر من شاهد كانوا حضوراً لما حدث، الفتاة انفجرت في وجه النجم وكالت له الشتائم، فخرج مسرع الخطى، خائفاً يترقب.
جهة العمل حققت في ما حدث ثم قررت الاستغناء عن خدماته.
تحول النجم في صفحات أصدقائه بوسائل التواصل الاجتماعي إلى بطل ثوري وقيل إنه وقع ضحية مؤامرة سياسية قذرة.
ذات من دافعوا عن النجم ومنحوه وسام الثورة وصك البراءة، كانوا قبل أيام ينصبون المشانق لمتهم آخر ينتمي إلى الضفة السياسية الأخرى، أدانوه بلا دليل ولا شهود ولا تسجيل مصور!
-2-
الذين دافعوا عن بروف قاسم بدري من منطق الانتماء الفكري والتحيز السياسي أو بتبرير العاطفة الأبوية والانتماء للجامعة، أضروا به وبمؤسسة الأحفاد وأهالوا التراب على مشروعها الاجتماعي والثقافي.
إذا كان الفيديو قديماً فذلك أنكأ وأسوأ، يعني التصالح مع الفعل  طوال السنوات الماضية.
الزميلة إيمان كمال الدين أجرت أمس استطلاعاً واسعاً مع الطالبات في الجامعة، وكانت المفاجأة، لم تجد طالبة واحدة تدين ما حدث، وهذا يدل على واحد من اثنين:
الأول/  دفاع عن قناعة، وهذا يعني أن جامعة الأحفاد تخرج للمجتمع خريجات يرين أن ضرب وصفع النساء مبرر بدافع المحبة، والمحبة تسع الأب والزوج والشقيق والحبيب وغيرهم، فلا استثناء حصري للأب المباشر دعك من الأب الافتراضي (بابا قاسم)!
الثاني/  دفاع عن خوف، وهذا يعني أن مؤسسة الأحفاد تخرج للمجتمع خريجات تعوزهن الشجاعة والمقدرة على النقد وإبداء الرأي.
-3-
أما بروف قاسم بدري الذي حاورته إيمان، المفاجأة الفاجعة وجدته ليس نادماً على ما فعل، بل مقتنع به ومؤمن بجدواه، ولن يتردد في تكراره في ذات الظرف وبنفس الحيثيات ومع ذات الطالبة أو غيرها!
هذا يعني أن ما فعله (بابا قاسم) ناتج عن منهج وقناعة، لا عن انفعال وفلتات أعصاب لحظي.
ما حدث أكبر من تفاصيل وميقات الفعل وشخوصه، ما حدث يخضع جامعة الأحفاد كمشروع تربوي وثقافي واجتماعي، للفحص والمراجعة، للفكرة والمنهج وصدقية الرسالة.
-4-
سماسرة السياسة تسارعوا للاستفادة والاستثمار في الحدث.
من نوادر القدر الاتفاق بين الحكومة والمعارضة في الدفاع عن شخص واحد من منطلقات متعارضة.
بعض المناصرين للحكومة رأوا في ما فعله قاسم ردعاً مستحقاً لدعاة التظاهر والاحتجاج، فأشادوا وأثنوا على صنيعه.
بعض المعارضين دافعوا عن قاسم والتمسوا له الأعذار ووفروا له التبريرات وحاولوا تصوير الواقعة كمؤامرة أمنية لصرف الشعب عن التظاهر ضد ارتفاع الأسعار.

سألت نفسي مع آخرين لو أن ما فعله بروف قاسم بدري بصفع طالبات نسب فقط بلا وثيقة بصرية لدكتور مأمون حميدة وقيل إنه يصفع طالبات جامعته بدافع أبوي وخوف عليهن، كيف كان سيكون صدى ذلك في دوائر المعارضة الإسفيرية؟!!

-5-
سألت نفسي سؤالاً آخر:
لو فعلها قاسم بدري مع ابنتي رنا، ماذا كنت سأفعل؟!
حاولت أن أجد مبرراً أو أتوهم عذراً، لِمَ فعل بروف قاسم بدري ذلك، فلم أجد مبرراً.
لو فعل ذلك رجل غير متعلم   في أرياف السودان، لكان الفعل مستهجناً وقبيحاً، دعك من عميد جامعة نسوية عرفت بمناصرة المرأة ودعم كفاحها من أجل عزتها وكرامتها وحفيد مربي يعتبر أول من أوقد شمعة في ظلماء جهلها الدامس.
-6-
يجب أن نعترف :
نحن نعاني حالة فصام حادة وشاذة، ليست سياسية وفكرية فقط، هي أخلاقية في الأساس في تعريف القيم وتحديد المبادئ  ووصف الصحيح والخطأ.
كل شيء قابل للتلوين والشخصنة، تتغير المواقف بتغير المواقع وزوايا النظر، نبريء من نحب وندين من نكره لو الاثنان ارتكبا ذات الجرم واقترفا ذات الإثم.
منصاتنا الأخلاقية متحركة ومعايرنا مزدوجة ومواقفنا متلونة ومراوغة، نفتقد للاستقامة الأخلاقية.
إنها ازدواجيتنا المزمنة وتناقضنا البغيض.
 في كل واحد فينا غول بدائي، يختبئ في مكان ما وينتظر توقيت سيأتي وإن تأخر.
ألم يقل مظفر النواب
قتلتنا الردة
قتلتنا الردة
قتلتنا الردة
قتلتنا إن الواحد منا يحمل في الداخل, ضده!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قائد طائرة سودانير الكابتن محمد علي عبدالله يرفض رش الطائرة والركاب بالمبيدات الحشرية من قبل السلطات المصرية

عائشة التونسية تروي قصتها وتجربتها مع فريضة جهاد النكاح في سوريا

ارتفاع شحنات حواسيب كروم بوك بنسبة18%هذا العام